كريم نجيب الأغر

415

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

يذكر ، والطوران متداخلان ، وذلك لأن الخلايا التي ستتمايز إلى خلايا العضلات تنشأ مع الخلايا التي ستتمايز إلى خلايا غضروفية . وفي بداية الأسبوع السادس ، في فترة تمايز خلايا النسيج الأوسط إلى خلايا غضروفية ( أي في طور المضغة ) ، تنتقل خلايا العضلات بعيدا عن الفلقات « 1 » لتنمو . وفي نهاية الأسبوع السابع ( أي في نهاية طور العظام ) يمكن ملاحظة تمايز واضح للعضلات « 2 » . وهكذا ما يلبث طور العظام أن ينتهي حتى يغلب على مظهر الجنين مظهر العضلات واللحم ، ولذلك استعمل حرف العطف « ف » . نفهم من كلامنا السابق أن حرف العطف « ثم » جاء للدلالة على التراخي في الزمن للمرحلة حتى تكتمل المرحلة المعينة ( أو للطور المعين حتى يكتمل ) أو للدلالة على أن هناك فاصلا بين المراحل ( أو الأطوار ) المتعاقبة ، وأن حرف العطف « ف » جاء للدلالة على التواصل بين الأطوار ( أو المراحل ) وسرعة تعاقبها ، وتصديقا لكلامنا جاء في هذا الخصوص في فتح الباري النص التالي « 3 » : « وقد رتب الأطوار في الآية بالفاء لأن المراد أنه لا يتخلل بين الطورين طور آخر ، ورتبها في الحديث بثم إشارة إلى المدة التي تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها الطور » . وجاء في عمدة القاري « 4 » ، باب غسل المني : « فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة . . . » . وقال ابن مالك في ألفية النحو « 5 » : والفاء للتّرتيب باتّصال * وثمّ للتّرتيب بانفصال . النص القرآني الثاني : ومن المنطلق نفسه نلحظ في النص القرآني الثاني أنه استعمل حرف العطف « ثم » بين فترة التقدير والولادة للدلالة على أن هناك زمنا طويلا بين عملية التقدير وعملية الولادة ( وهو تسعة أشهر ) ، وكذلك يقال عن عملية الولادة ونهاية العمر .

--> ( 1 ) كتاب علم الأجنة في ضوء الكتاب والسنّة ، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ص 100 . ( 2 ) كتاب علم الأجنة في ضوء الكتاب والسنّة ، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ص 103 . ( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب القدر - رقم الحديث 6594 - ( ج 11 / ص 484 ) . ( 4 ) عمدة القاري للعيني - كتاب الوضوء - باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة - ( ج 3 / ص 146 ) . ( 5 ) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك - للهمداني - باب عطف النّسق - ( ج 2 / ص 209 ) .